السيد مهدي الرضوي القمي

7

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

متعلقه كشفا تامّا بالذات بل حقيقته نفس الانكشاف وعين الإراءة والطريقية من دون تغاير بينه وبين الكشفيّة والطريقية في المصداق والحقيقة وينتزع مفهوم الطّريقيّة والانكشاف والمنجزيّة عن حاق ذاته ونفس هويّته من غير احتياج إلى انضمام امر آخر وظاهر انّ ما هو كذلك فهو واجب الحجّية بالذّات وعلّة تامّة للمنجزيّة بالذات والضرورة ويجب اتباعه والتّعبّد به والعمل على طبقه بحكم العقل الصريح إذ ليس للقاطع حالة منتظرة عن العمل على مقتضى علمه ومتابعة قطعه والإتيان بمقطوعه [ في بيان عدم امكان جعل القطع ] وح لا يخفى بانّ ذلك لا يكون بجعل جاعل لعدم جعل تاليفى حقيقة بين الشيء ولوازمه بل عرضا يتبع جعله بسيطا فتطرق الجعل التركيبي اصالة اليه اثباتا يؤول إلى تحصيل الحاصل ونفيا إلى انفكاك ذاتي الشيء عن الشيء ومرجعه إلى التناقض أو الخلف فانّ المولى إذا امر باتيان الماء مثلا مع تعلّق امره بالماء من حيث هو هو لا من حيث المعلوميّة ثم نهى عن العمل بعلمه في مقام الامتثال يرجع ذلك النّهى إلى النّهى عن اتيان الماء فإن كان مع ذلك اتيان الماء محبوبه ومطلوبه فيرجع إلى التناقض للأمر بالشّيء والنّهى عنه في زمان واحد وان لم يكن مطلوبا له في هذا الحال فهو خلف لأنّ المفروض تعلق القطع به بما هو مطلوبه الواقعي الفعلي ففرض تعلق الجعل التركيبي به اصالة يستلزم تحصيل الحاصل أو التّناقض أو الخلف والتّوالى بأسرها باطلة وبذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضا مع أنه يلزم منه اجتماع الضّدّين اعتقادا مط سواء طابق الواقع أم لا وحقيقة في صورة الإصابة كما لا يخفى واعلم أن التمسّك بلزوم اجتماع الضّدّين اعتقادا مط وحقيقة في صورة الإصابة كالتّمسّك بالدّور والتسلسل وأمثالها في المقام ممّا لا يخفى وإن كان التمسّك باجتماع الضّدّين في صورة الإصابة له وجه ثم لا يذهب عليك انّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزّجر لم يصر فعليّا وما لم يصر فعليّا لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز واستحقاق العقوبة على المخالفة وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة وذلك لأن الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهى ولا مخالفته عن عمد بعصيان بل كان ممّا سكت اللّه عنه كما في الخبر فلاحظ وتدبّر وذلك ليس من جهة القصور في المطلوب [ في بيان مراتب الحكم اجمالا ] بيان ذلك انّ للأحكام مراتبا الأولى مرتبة الاقتضاء والعلم بالمصلحة والمفسدة النفس الأمريّة من دون إنشاء بعث وزجر أصلا بل ليست هذه المرتبة الّا العلم بالمصلحة والمفسدة النفس الأمريّة والثانية مرتبة الإنشاء على طبق تلك المصالح والمفاسد كاختراع القانون على طبق المصلحة والمفسدة والحكم في تلك المرتبة له فعليّة الإنشاء لا فعليّة البعث والزّجر والحكم بهذا المعنى يشمل جميع افراد المكلّفين ولا ينفكّ عن المصالح والمفاسد النفس الأمريّة ولا يعتبر في تحقّقه غير المصلحة والمفسدة الموجودة في الواقعة فهي علّة تامّة للإنشاء الثّالثة مرتبة البعث